السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
قال الشيخُ: رِوايَةُ عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قَد مَضَت في النَّسخِ، وفيها تأكيدٌ لِصحَّةِ هَذا التّأويلِ (١) - قال الشّافِعِىُّ: فإِن قيلَ: فلَعَلَّ هَذا شَئٌ رُوِىَ عن عُمَرَ، فقالَ فيه ابنُ عباسٍ بقَولِ عُمَرَ ﵁. قيلَ: قَد عَلِمنا أنَّ ابنَ عباسٍ يُخالِفُ عُمَرَ ﵁ في نِكاحِ المُتعَةِ، وبَيعِ الدّينارِ بالدّينارَينِ، وفِي بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ وغَيرِه، فكَيفَ يوافِقُه في شَئٍ يُروَى عن النَّبِيِّ ﷺ فيه خِلافٌ؟ قال: فإِن قيلَ: وقَد ذَكَرَ: على عَهدِ أبى بكرٍ وصدرًا مِن خِلافَةِ عُمَرَ ﵁. قيلَ: اللهُ أعلَمُ، وجَوابُه حينَ استُفتِىَ بخِلافِ ذَلِكَ كما وصَفتُ. قال الشّافِعِىُّ: ولَعَلَّ ابنَ عباسٍ أجابَ على أنَّ الثَّلاثَ والواحِدَةَ سَواءٌ، [وإِذا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ عَدَدَ الطَّلاقِ على الزَّوجِ، وأَن يُطَلِّقَ مَتَى شاءَ، فسَواءٌ الثلاثُ والواحِدَةُ وأَكثَرُ مِنَ الثَّلاثِ] (٢) في أن يُقْضَى بطَلاقِه (٣).
قال الشيخُ: ويَحتَمِلُ أن يَكونَ عَبَّرَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ عن طَلاقِ البَتَّةِ، فقَد ذَهَبَ إلَيه بَعضُهُم.
وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى حاتِمٍ قال: سَمِعتُ أبا زُرعَةَ يقولُ: مَعنَى هَذا الحديثِ عِندِى أنَّ ما تُطَلِّقونَ أنتُم ثَلاثًا كانوا يُطَلِّقونَ واحِدَةً في زَمَن النَّبِيِّ ﷺ وأَبِى بكرٍ وعُمَرَ ﵄. وذَهَبَ أبو يَحيَى السّاجِىُّ إلَى أنَّ مَعناه إذا قال لِلبِكرِ: أنتِ