السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
على السَّبايا، بأَنَّ السُّنَّةَ دَلَّتَ على أنَّ المملوكَةَ غَيرَ المَسبيَّةِ إذا بِيعَت أو أُعتِقَت لَم يَكُنْ بَيعُها طَلاقًا؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَيَّرَ بَريرَةَ حينَ عَتَقَت فى المُقامِ مَعَ زَوجِها أو (١) فِراقِه، وقَد زالَ مِلكُ بَريرَةَ بأَن بِيعَت فأُعتِقَت، فكانَ زَوالُه لمعنَيَينِ (٢) ولَم يَكُنْ ذَلِكَ فُرقَةً. قال: فإِذا لَم يَحِلَّ فرجُ ذَواتِ الزَّوجِ بزَوالِ المِلكِ فهِىَ -إذا لَم تُبَعْ- لَم تَحِلَّ بمِلكِ يَمينٍ حَتَّى يُطَلِّقَها زَوجُها. قال فى القَديمِ: وممَّن قال ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخطابِ وعُثمانُ ابنُ عَفّانَ وعَلِىُّ بنُ أبى طالِبٍ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ وابنُ عُمَرَ ﵃، قالوا: نِكاحُ الزَّوجِ بَعدَ الشِّراءِ ثابِتٌ. قال: وممَّن قال: بَيعُ الأمَةِ طَلاقُها. عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ وأُبَىُّ بنُ كَعب وعِمرانُ بنُ حُصَينٍ وجابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ وابنُ عباسٍ وأَنَسُ بنُ مالكٍ ﵃ (٣).
قال الشيخُ ﵀: وكأنَّهُم قاسوها على المسبيَّةِ، وحَديثُ بَريرَةَ يَمنَعُ مِن هَذا القياسِ، ثُمَّ الإجماعُ أنَّ مَن زَوَّجَ أمَتَه لَم يَملِكْ وطْأَها، وهِىَ ممّا مَلَكَت يَمينُه، وهَذا مَعنَى قَولِ الشّافِعِىِّ ﵀.
١٤٠٧٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن رَبيعَةَ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ ﵂ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ، أنَّها قالَت: كانَت فى بَريرَةَ ثلاثُ سُنَنٍ، وكانَت فى إحدَى السُّنَنِ أنَّها أُعتِقَت فخُيِّرَت مِن