السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
عليّ بشَيءٍ، وإنِّي لا أُحِلُّ لَهُم إلَّا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُم، ولا أُحَرِّمُ عَلَيهِم إلَّا ما حَرَّمَ اللَّهُ" (١).
قال الشَّافِعِيُّ ﵀: هَذا مُنقَطِعٌ، ولَو ثَبَتَ فبَيِّنٌ فيه أنَّه على ما وصَفتُ إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى، قال: "لا يُمسِكَنَّ النّاسُ عليّ". ولَم يَقُل: لا يُمسِكوا عَنِّي. بَل قَد أمَرَ بأَن يُمسَكَ عنه، وأَمَرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه بذَلِكَ.
قال الشّافِعِيُّ: أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن أبي النَّضر، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي رافِعٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم مُتَّكِئًا على أريكَتِه يأتيه الأمرُ مِمَّا أمَرتُ به أو نَهَيتُ عنه فيَقولُ: لا أدرِي، ما وجَدنا في كِتابِ اللَّهِ اتَّبَعناه" (٢).
قال الشّافِعِيُّ ﵀: فقَد أمَرَ باتَّباعِ ما أمَرَ به واجتِنابِ ما نَهَى عنه، وفَرَضَ اللهُ ذَلِكَ في كِتابِه على خَلقِه، وما في أيدِي النّاسِ مِن هَذا إلَّا ما تَمَسَّكوا به عن الله، ثُمَّ عن رسولِه ﷺ، ثُمَّ عن دَلالَتِه، ولَكِن قَولُه إن كان قالَه: "لا يُمسِكَنَّ النَّاسُ عليّ بشَيءٍ". يَدُلُّ على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذا كان بمَوضِعِ القُدوَةِ فقَد كانَت له خَواصُّ أُبيحَ له فيها ما لَم يُبَحْ لِلناس، وحَرُمَ عَلَيه فيها ما لَم يَحرُمْ على النّاسِ فقالَ: لا يُمسِكَنَّ النّاسُ عليّ بشَيءٍ مِنَ الَّذِي لِي أو عليّ دونَهُم، فإِن كان مِمَّا عليّ ولِي دونَهُم فلا يُمسِكُنَّ به. وذَلِكَ مِثلُ أنَّ اللهَ