السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
النَّبِيَّ ﷺ جالِسًا حَولَه نِساؤُه، واجِمٌ ساكِتٌ. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: لأقولَنَّ شَيئًا أُضحِكُ النَّبِيَّ ﷺ. فقالَ: يا رسولَ الله، لَو رأَيتَ ابنَةَ خارِجَةَ سأَلَتنِي النَّفَقَةَ فقُمتُ إلَيها فوَجأْتُ عُنُقَها. قال: فضَحِكَ رسولُ اللهِ ﷺ وقالَ: "وهُنَّ حَولِي كما تَرَى يَسأَلنَنِي النَّفَقَةَ". قال: فقامَ أبو بكرٍ ﵁ إلَى عائشةَ فوَجأَ عُنُقَها، وقامَ عُمَرُ ﵁ إلَى حَفصَةَ فوَجأَ عُنُقَها، وكِلاهُما يقولُ: تَسأَلْنَ رسولَ اللهِ ﷺ ما لَيسَ عِندَه؟ فقُلنَ: واللهِ لا نَسأَلُ رسولَ اللهِ ﷺ ما لَيسَ عِندَه. ثُمَّ اعتَزَلَهُنَّ رسولُ اللهِ ﷺ شَهرًا أو تِسعَةً وعِشرينَ يَومًا، ثُمَّ نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبَدأَ بعائشَةَ ﵂ فقالَ: "يا عائشَةُ، إنِّي أُحِبُّ أن أعرِضَ عَلَيكِ أمرًا، فأُحِبُّ ألا تَعجَلِي فيه حَتَّى تَستَشيرِي أبَوَيكِ". قالَت: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ فتَلا عَلَيها الآيَةَ، فقالَت: أفيكَ يا رسولَ اللهِ أستَشيرُ أبَوَيَّ؟ بَل أختارُ اللهَ ورسولَه، أسأَلُكَ ألا تُخبِرَ امرأَةً مِن نِسائكَ بالَّذِي قُلتُ. قال: "لا تَسأَلُنِي امرأَةٌ مِنهُنَّ إلَّا أخبَرتُها، إنَّ اللَّهَ لَم يَبعَثْنِي مُعَنِّتًا، ولَكِن بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ (٢).
١٣٣٩٧ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بن عليٍّ الشّيرازِيُّ الفَقيهُ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ الأخرَمُ، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهّابِ وعَلِيُّ بن