السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
الحارِثِ حَدَّثَه قال: اجتَمَعَ رَبيعَةُ بن الحارِثِ والعباسُ بن عبد المُطَّلِبِ فقالا: لَو بَعَثنا بهَذَينِ الغُلامَينِ - قال لِي ولِلفَضلِ - إلَى رسولِ اللهِ ﷺ، فكَلَّماه فأَمَّرَهُما على هذه الصَّدَقات، فأَدَّيا ما يُؤَدِّي الناسُ، وأَصابا ما يُصيبُ الناسُ. فبَينَما هُما في ذَلِكَ إذ دَخَلَ عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁ فوَقَفَ عَلَيهِما، فذَكَرا له فقالَ عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁: لا تَفعَلا، فواللهِ ما هو بفاعِلٍ. فانتَحاه رَبيعَةُ بن الحارِثِ فقالَ: واللهِ ما تَصنَعُ هَذا إلَّا نَفاسَةً مِنكَ عَلَينا، فواللهِ لَقَد نِلتَ صِهرَ رسولِ اللهِ ﷺ فما نَفِسناه. قال: أنا أبو حَسَنٍ القَرمُ، أرسِلوهُما. فانطَلَقا فاضطَجَعَ، فلَمّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ سَبَقناه إلَى الحُجرَة، فقُمنا عِندَها حَتَّى جاءَ فأَخَذَ بآذانِنا، ثُمَّ قال: "أخرِجا ما تُصَرِّرانِ". ثُمَّ دَخَلَ فدَخَلنا عَلَيها، وهو يَومَئذٍ عِندَ زَينَبَ بنتِ جَحشٍ، فتَواكَلْنا الكَلامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أحَدُنا فقالَ: يا رسولَ اللهِ أنتَ أمَنُّ النّاسِ وأَوصَلُ الناس، وقَد بَلَغْنا النِّكَاحَ، فجِئناكَ لِتُؤَمِّرَنا على بَعضِ هذه الصَّدَقاتِ فنُؤَدِّيَ إلَيكَ ما يُؤَدِّي النّاسُ، ونُصيبَ كما يُصيبُ النّاسُ. فسَكَتَ طَويلًا فأَرَدنا أن نُكَلِّمَه، وجَعَلَت زَينَبُ ﵂ تُلمِعُ إلَينا مِن وراءِ الحِجاب، أن لا تُكَلِّماه، ثُمَّ قال: "إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنبغِي لآلِ محمدٍ، إنَّما هِيَ أوساخُ النّاس، ادعوا لِي مَحميَةَ - وكانَ على الخُمُسِ - ونَوفَلَ بنَ الحارِثِ بنِ عبد المُطَّلِبِ". فقالَ لِمَحميَةَ: "أنكِحْ هَذا الغُلامَ ابنَتَكَ". لِلفَضلِ بنِ العباس، فأَنكَحَه، وقالَ لِنَوفَلِ بنِ الحارِثِ: "أنكِحْ هَذا الغُلامَ ابنَتَكَ". لِي، فأنكَحَنِي، وقالَ لِمَحميَةَ: "أصدِقْ عَنهُما مِنَ الخُمُسِ كَذا وكَذا". قال الزُّهرِيُّ: ولَم يُسَمِّه لِي (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبد اللهِ بنِ