السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
مالكُ بنُ مِغوَلٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ لِعَبدِ اللهِ بنِ الأرقَمِ: اقسِمْ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ في كُل شَهرٍ مَرَّةً، اقسِمْ مالَ المُسلِمينَ في كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً. ثُمَّ قال: اقسِمْ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ في كُلِّ يَومٍ مَرَّةً. قال: فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ لَو أبقَيتَ في مالِ المُسلِمينَ بَقيَّةً تُعِدُّها لِنائبَةٍ أو صَوتٍ. يَعنى خارِجَةً. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁ لِلرَّجُلِ الَّذِى كَلَّمَه: جَرَى الشَّيطانُ على لِسانِه لَقَّنَنِى اللهُ حُجَّتَها ووَقانِى شَرَّها، أُعِدُّ لَها ما أعَدَّ لَها رسولُ اللهِ ﷺ؛ طاعَةَ اللهِ ﷿ ورسولِه ﷺ.
١٣١٦٤ - وفيما أجازَ لى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه أن أبا العباسِ محمدَ بنَ يَعقوبَ حَدَّثَهُم، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ، أخبَرَنا غَيرُ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ، أنَّه لَمّا قُدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ بما أُصيبَ مِنَ العِراقِ قال له صاحِبُ بَيتِ المالِ: أنا أُدخِلُه بَيتَ المالِ؟ قال: لا ورَبِّ الكَعبَةِ لا يُؤوَى (١) تَحتَ سَقفِ بَيتٍ حَتَّى أقسِمَه. فأمَرَ به فوُضِعَ في المَسجِدِ ووُضِعَت عَلَيه الأنطاعُ، وحَرَسَه رِجالٌ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، فلَمّا أصبَحَ غَدا مَعَه العباسُ بنُ عبدِ المُطلِبِ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ آخِذٌ بيَدِ أحَدِهِما أوأحَدُهُما آخِذٌ بيَدِه، فلَمّا رأوه كَشَطوا الأنطاعَ عن الأموالِ فرأى مَنظَرًا لَم يَرَ مِثلَه، رأى الذَّهَبَ فيه والياقوتَ والزَّبَرجَدَ واللُّؤلُؤَ يَتَلألأُ، فبَكَى، فقالَ له أحَدُهُما: إنَّه واللهِ ما هو بيَومِ بُكاءٍ، ولَكِنَه يَومُ شُكرٍ وسُرورٍ.