السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المُهاجِرينَ والأنصارَ لِسابِقَتِهِم ولِمَكانِهِم مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-؟ فقالَ: أجرُ أولَئكَ على اللَّهِ، إنَّ هذا المَعاشَ الأُسوَةُ فيه خَيرٌ مِنَ الأثَرَةِ. فَعَمِلَ بهَذا وِلايَتَه حَتَّى إذا كان سنةَ أُراه ثلاثَ عَشْرَةَ في جُمادَى الآخِرِ مِن لَيالٍ بَقِينَ مِنه ماتَ، فوَلِى عُمَرُ بنُ الخطابِ-﵁ ففَتَحَ الفُتوحَ وجاءَته الأموالُ، فقالَ: إنَّ أبا بكرٍ ﵁ رأى في هذا المالِ رأيًا ولِي فيه رأىٌ آخَرُ؛ لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رسولَ اللهِ ﷺ كَمَن قاتَلَ مَعَه. ففَرَضَ لِلمُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا خَمسَةَ آلافٍ خَمسَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِمَن كان له إسلامٌ كإسنلامِ أهلِ بَدرٍ، ولَم يَشهَدْ بَدرًا أربَعَةَ آلافٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النَّبِيِّ ﷺ اثنَى عَشَرَ ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا، إلا صَفيَّةَ وجُوَيريَةَ فرضَ لَهُما سِتَةَ آلافٍ فأبَتا أن تَقبَلا، فقالَ لَهُما: إنَما فرَضتُ لَهُنَّ لِلهِجرَةِ. فقالَتا: إنَّما فرَضتَ لَهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- وكانَ لَنا مِثلُه. فعَرَفَ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁، ففَرَضَ لَهُما اثنَى عَشَرَ ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا، وفَرَضَ لِلعباسِ ﵁ اثنَى عَشَرَ ألفًا، وفَرَضَ لأُسامَةَ بنِ زَيدٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبَه لِمَ زِدتَه عَلَئَ ألفًا؟! ما كان لأبيه مِنَ الفَضلِ ما لَم يَكُنْ لأبِى، وما كان له ما لَم يَكُنْ لِي. فقالَ: إنَّ أبا أُسامَة كان أحَبَّ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن أبيكَ، وكانَ أُسامَةُ أحَبَّ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِنكَ. وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ ﵄ خَمسَةَ آلافٍ خَمسَةَ آلافٍ ألحَقَهُما بأبيهِما؛ لِمَكانِهِما مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وفَرَضَ لأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ ألفَينِ ألفَينِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبى سلمةَ فقالَ: زِيدُوه ألفًا. فقالَ له محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: ما كان لأبيه ما لَم يَكُنْ