Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب السرية تخرج من عسكر في بلاد العدو

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٣/ ٢٤٥

الجَبَلِ. فقالَ لأصحابِه: أشيروا عليَّ. فقالَ بَعضُهُم: نَرَى أن تُقيمَ حَتَّى يَلحَقَ بكَ النّاسُ -وكانوا مُنقَطِعينَ- وقالَ بَعضهُم: نَرَى أن تَرجِعَ إلَى فِئَتِكَ ولا تَقْدَمَ على هَؤُلاءِ؛ فإِنَه لا طاقَةَ لَنا بهِم. فقالَ: أمّا أنا فأُعطِى اللَّهَ عَهدًا لا أخيسُ (١) به، لأخُالِطَنَّهُم. فلَمّا ارتَفَعَ النَّهارُ إذا هو بهِم قَد مَلَئوا الأرضَ، فحَمَلَ وحَمَلَ أصحابُه، فانهَزَمَ العَدوُّ وأصابوا غَنائمَ كَثحرَةً، فلَحِقَ النّاسُ الَّذينَ لَم يَحضُروا القِتالَ، فقالوا: نَحقُ شُرَكاؤُكُم في الغَنيمَةِ. وقالَ الَّذينَ شَهِدوا القِتالَ: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ، لَم تَحضُروا القِتالَ. وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ -وكانَ مِمَّن حَضر مَعَ حَبيبِ-: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ. فكَتَبَ بذَلِكَ إلَى مُعاويَةَ، فكَتَبَ: أنِ اقسِمْ بَينَهُم كُلًّهِم. قال: وأظُنُّ مُعاويَةَ كان كَتَبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁، فكَتَبَ بذَلِكَ عُمَ ﵁. وقالَ الشّاعِرُ (٢):

إنَّ حَبيبًا بئسَ ما يواسِى

وابنَ الزُّبَيرِ ذاهِبُ الأقساسِ

لَيسوا بأنجادٍ (٣) ولا أكياسِ (٤)

ولا رَفيقًا بأُمورِ النّاسِ (٥)