السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
سَعدٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ المَقبُرِيُّ أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ ﵁ يقولُ: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ مِن بَنِى حَنيفَةَ يُقالُ له ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ الحَنَفِىُّ، سَيِّدُ أهلِ اليَمامَةِ، فرَبَطوه بساريَةٍ مِن سَوارِى المَسجِدِ، فخَرَجَ إلَيه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "ماذا عِندَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". قال: عِندِى يا محمدُ خَيرٌ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ، وإِن كُنتَ تُريدُ المالَ فسَلْ تُعْطَ مِنه ما شِئتَ. فتَرَكَه رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ قال له: "ما عِندَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". قال: قُلتُ لَكَ: إن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ، وإِن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن كُنتَ تُريدُ المالَ فسَلْ تُعطَى (١) مِنه ما شِئتَ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أطلِقوا ثُمامَةَ". فانطَلَقَ إلَى نَخلٍ قَريبٍ مِنَ المَسجِدِ فاغتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسجِدَ فقالَ: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأن محمدًا رسولُ اللهِ، يا محمدُ، واللهِ ما كان على الأرضِ وجهٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن وجهِكَ، وقَد أصبَحَ وجهُكَ أحَبَّ الوُجوه كُلِّها إلَىَّ، وواللهِ ما كان مِن دينٍ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، فأصبَحَ دينُكَ أحَبَّ الدّينِ كُلِّه إلَىَّ، واللهِ ما كان مِن بَلَدٍ ابغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، فأصبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلادِ إلَىَّ، وإِنَّ خَيلَكَ أخَذَتْنِى وأنا أُريدُ العُمرَةَ، فماذا تَرَى؟ فيسَّره (٢) رسولُ اللهِ ﷺ وأمَرَه أن يَعتَمِرَ، فلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ قال له قائلٌ: صَبَوتَ يا ثُمامَةُ. فقالَ: لا، ولَكِنِّى أسلَمتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ، واللهِ لا تأتيكُم حَبَّةُ حِنطَةٍ حَتَّى يأذَنَ فيها رسولُ اللهِ ﷺ (٣).