السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
سَهلٍ الفقيهُ ببُخارَي، حَدَّثَنَا قَيسُ بنُ أُنَيفٍ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ يَعنِى ابنَ عبدِ الرَّحمَنِ، عن عمرِو بنِ أبى عمرٍو، عن أنَسِ ابنِ مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لأبِى طَلحَةَ ﵁: "التَمِسْ غُلامًا مِن غِلمانِكُم يَخدُمُنِى حَتَّى أخرُجَ إلَى خَيبَرَ". فخَرَجَ بى أبو طَلحَةَ مُردِفى وأنا غُلامٌ راهَقتُ الحُلُمَ فكُنتُ أخدُمُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا نَزَلَ، فكُنتُ أسمَعُه كَثيرًا يقولُ: "اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجزِ والكَسَلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبَةِ الرِّجَالِ". ثُمَّ قَدِمنا خَيبَرَ، فلَمّا فتَحَ اللَّهُ عَلَيه الحِصنَ ذُكِرَ لَهُ جَمالُ صَفيَّةَ بنتِ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ، وقَد قُتِلَ زَوجُها وكانَت عَروسًا، فاستَصفاها رسولُ اللهِ ﷺ لِنَفسِه، فخَرَجَ بها حَتَّى بَلَغنا سَدَّ الصَّهْباءِ حَلَّت، فبَنَى بها، ثُمَّ صَنَعَ حَيسًا (١) في نِطَعٍ صَغيرٍ، ثُمَّ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "ائْذَنْ مَن حَولَكَ". فكانَت تِلكَ وليمَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ على صَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، ثُمَّ خَرَجنا إلَى المَدينَةِ، فرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُحَوِّى لَها وراءَه بعَباءَةٍ (٢)، ثُمَّ يَجلِسُ عليه عِندَ بَعيرِه فيَضَعُ رُكبَتَه فتَضَمعُ صَفيَّةُ رِجلَها على رُكبَتِه حَتَّى تَركَبَ، فسِرنا حَتَّى إذا أشرَفنا على المَدينَةِ نَظَرَ إلَى أُحُدٍ فقالَ: "هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُه". ثُمَّ نَظَرَ إلَى المَدينَةِ فقالَ: "اللَّهمَّ إنِّى أُحَرِّمُ ما بَينَ لابَتَيها مِثلَ ما حَرَّمَ إبراهيمُ مَكَّةَ، اللَّهمَّ بارِكْ لهم في مُدِّهِم وصَاعِهِم" (٣). لَفظُ حَديثِ قُتَيبَةَ. رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في