السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
"لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". يُريدُ نَفسَه؟ قالوا: قَد قال ذَلِكَ. فأقبَلَ عُمَرُ على عليٍّ وعباسٍ ﵄ فقالَ: أنشُدُكُما باللَّهِ، أتَعلَمانِ أن النَّبِيَّ ﷺ قال ذَلِكَ؟ قالا: نَعَم. قال: فإِنِّى أُحَدِّثكم عن هذا الأمرِ؛ إنَّ اللَّهَ كان خَصَّ رسولَه ﷺ مِن هذا الفَئِ بشَئٍ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانَت هذه خالِصَةً لِرسولِ اللَّهِ ﷺ، فواللَّهِ ما احتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَها عَلَيكُم، لَقَد أعطاكموها وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى مِنها هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُنفِقُ على أهلِه نَفَقَةَ سَنَتِهِم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِى فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللَّهِ، فعَمِلَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حَياتَه، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ أبو بكرٍ: فأنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقَبَضَه أبو بكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ، وأنتُم حينَئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ وعباسٍ ﵄ تَذكُرانِ أن أبا بكرٍ ﵁ فيه كما تَقولانِ، واللهُ يَعلَمُ إنَّه فيه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أبا بكرٍ ﵁، فقُلتُ: أنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأبِى بكرٍ ﷺ، فقَبَضتُه سَنَتَينِ مِن إمارَتِى أعمَلُ فيه بمِثلِ ما عَمِلَ فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ وبِما عَمِلَ فيه أبو بكرٍ ﵁، وأنتُم حينَئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ والعباسِ ﵄ - تَذكُرانِ أنِّى فيه كما تَقولانِ، واللَّهُ يَعلَمُ إنِّى فيه لَصادِقٌ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئتُمانِي كِلاكُما وكَلِمَتُكُما واحِدَةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، فجِئتَنِى - يَعنِى عباسًا - فقُلتُ لَكُما: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صدَقَةٌ". فلَمّا بَدا لِى أن أدفَعَه إلَيكُما قُلتُ: إن شِئتُما