السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
مِن قَومِكَ، وقَد أمَرتُ فيهِم برَضخٍ (١) فخُذْه فاقسِمْه بَينَهُم. فقُلتُ: لَو أمَرتَ بهَذا غَيرِى؟ قال: خُذْه يا مال. قال: فجاءَ يَرْفا، فقالَ: هَل لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ في عثمانَ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ قال عُمَرُ: نَعَم، فأْذَنْ لَهُم. فدَخَلوا، ثُمَّ جاءَ فقالَ: هَل لَكَ في عباس وعَلِيٍّ؟ قال: نَعَم. فأذِنَ لَهُما، قال عباسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هذا [الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائنِ] (٢). فقالَ بَعضُ القَومِ: أجَلْ يا أميرَ المُؤمِنينَ فاقضِ بَينَهُم وأرِحْهُم. قال مالكُ ابنُ أوسٍ: فخُيِّلَ إلَيَّ أنَّهُم كانوا قَدَّموهُم لِذَلِكَ. قال عُمَرُ: أَنشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ المَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، وإن ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ قالوا: نَعَم. ثُمَّ أقبَلَ على عباسٍ وعَلِيٍّ ﷺ فقالَ: أَنشُدُكُما باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمانِ (٣) أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، وإنَّ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ قالا: نَعَم. قال عُمَرُ: فإِنَّ اللَّهَ ﵎ كان خَصَّ رسولَ اللهِ ﷺ بخاصَّةٍ لَم يَخُصَّ بها أحَدًا غَيرَه، قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾. ما أدرِى: هَل قرأ الآيَةَ التى قَبلَها أم لا؟ قال: فقَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ بَينَكُمُ النَّضيرَ، فواللهِ ما استأثَرَ عَلَيكُم ولا أخَذَها دونَكُم، حَتَّى بَقِى هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأخُذُ