Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب من قضى فيما بين الناس بما فيه صلاحهم ودفع الضرر عنهم على الاجتهاد

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٢/ ٢٥٤

لُبابَةَ - لِكَى نَرُدَّه إلَى اليَتيمِ". فأبَى أبو لُبابَةَ أن يَهَبَه لِرسولِ الله ﷺ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ: "يا أبا لُبابَةَ، أعطِه هذا اليَتيمَ، ولَكَ مِثلُه في الجَنَّةِ". فأبَى أبو لُبابَةَ أن يُعطيَه، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن ابتَعتُ هذا العَذقَ فأعطَيتُ (١) اليَتيمَ، ألِى مِثلُه في الجَنَّةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "نَعَم". فانطَلَقَ الأنصارِيُّ وهو ابنُ الدَّحداحَةِ حَتَّى لَقِى أبا لُبابَةَ فقالَ: يا أبا لُبابَةَ، أبتاعُ مِنكَ هذا العَذقَ بحَديقَتِى؟ وكانَت له حَديقَةُ نَخلٍ، فقالَ أبو لُبابَةَ: نَعَم. فابتاعَه مِنه بحَديقَةٍ، فلَم يَلبَثِ ابنُ الدَّحداحَةِ إلَّا يَسيرًا حَتَّى جاءَ كُفَّارُ قُرَيشٍ يَومَ أُحُدٍ، فخَرَجَ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ فقاتَلَهُم فقُتِلَ شَهيدًا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "رُبَّ (٢) عَذقٍ مُذَلَّل لابنِ الدَّحداحَةِ في الجَنَّةِ" (٣).

وأمَّا حَديثُ: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ" (٤). فهو مُرسَلٌ. وهو مُشتَرِكُ الدَّلالَةِ. وأمّا حَديثُ الخَشَبَةِ (٥) فمِنَ العُلَماءِ مَن حَمَلَه على ظاهِرِه؛ لحَملِ راويه على الوُجوبِ كما تَرَي، ولَم أجِدْ لِلشّافِعِيِّ قَولًا يُخالِفُه؛ بَل قَد نَصَّ في القَديمِ والجَديدِ على ما يوافِقُه، وأمّا حَديثُ عُمَرَ ﵁ (٦)، فقَد خالَفَه محمدُ بنُ مَسلَمَةَ، وقَد نَجِدُ مَن يَدَعُ القَولَ به عُمومًا في أن كُلَّ مُسلِمٍ أحَقُّ بمالِه،