السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
وقَد روىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أخبارٌ كَثيرَةٌ في الصَّبرِ على ظُلمِ الوُلاةِ، وذَلِكَ مَحمولٌ على أنَّه أمَرَ بالصَّبرِ عَلَيه إذا عَلِمَ أنَّه لا يَلحَقُه غَوثٌ، وأَنَّ مَن ولَّاه لا يَقبِضُ على يَدَيه، فإِذا كان يُمكِنُه الدَّفعُ أو كان يَرجو غَوثًا:
٧٦٠٦ - فقَد أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ خالِدٍ الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ، عن زَيدِ بنِ أبى أُنَيسَةَ، عن القاسِمِ ابنِ عَوفٍ الشَّيبانِيِّ، عن عليِّ بنِ الحُسَينِ قال: حَدَّثَتنا أُمُّ سلمةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَينَما هو في بَيتِها وعِندَه رِجالٌ مِن أصحابِه يَتَحَدَّثونَ، إذْ جاءَ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، كَم صَدَقَةُ كَذا وكَذا مِنَ التَّمرِ؟ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "كَذا وكَذا". فقالَ الرَّجُلُ: إنَّ فُلانًا تَعَدَّى علىَّ؛ فأَخَذَ مِنِّى كَذا وكَذا فازدادَ صاعًا. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "فكَيفَ إذا سَعَى عَلَيكُم مَن يَتَعَدَّى عَلَيكُم أشَدَّ مِن هَذا التَّعَدِّى". فخاضَ النَّاسُ، وبُهِرَ الحَديثُ (١) حَتَّى قال رَجُلٌ مِنهُم: يا رسولَ اللَّهِ، إن كان رَجُلًا غائبًا عَنكَ في إبِلِه وماشيَتِه وزَرعِه، فأَدَّى زَكاةَ مالِه فتَعَدَّى عَلَيه الحَقَّ، فكَيفَ يَصنَعُ وهو غائبٌ عَنكَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن أدَّى زَكاةَ مالِه طيِّبَ (٢) النَّفسِ بها يُريدُ به وجهَ اللهِ والدَّارَ الآخِرَةَ لَم يُغَيِّبْ شَيئًا مِن مالِه وأَقامَ الصَّلاةَ، فتعَدَّى عَلَيه الحَقَّ، فأَخَذَ سِلاحَه فقاتَلَ فقُتِلَ فهو شَهيدٌ" (٣).