السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
ونِساءٌ يَبكينَ عَلَيها فزَبَرَهُنَّ (١) عُمَرُ وانتَهَرَهُنَّ، فقالَ له النَّبِيُّ ﷺ: "دَعْهنّ يا عُمَرُ فإِنَّ العَينَ دامِعَةٌ، والنَّفسَ مُصابَةٌ، والعَهدَ حَديثٌ". قالوا: أنتَ سَمِعتَه يقولُ هَذا؟ قال: نَعَم. قال ابنُ عُمَرَ: فاللَّهُ ورسولُه أعلَمُ. مَرَّتَينِ (٢).
٧٢٤١ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ بنِ فارِسٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا أبو بشرٍ يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن على بنِ زَيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ قال: بَكَتِ النِّساءُ على رُقَيَّةَ ﵂، فجَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَنهاهُنَّ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَهْ يا عُمَرُ". قال: ثُمَّ قال: "إيّاكُنَّ ونَعيقَ الشَّيطانِ، فإِنَّه مَهما يَكُنْ مِنَ العَينِ والقَلبِ فمِنَ الرَّحمَةِ، وما يَكونُ مِنَ اللِّسانِ واليَدِ فمِنَ الشَّيطانِ". قال: وجَعَلَت فاطِمَةُ ﵂ تَبكِى على شَفيرِ قَبرِ رُقيَّةَ، فجَعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَمسَحُ الدُّموعَ عن وجهِها باليَدِ. أو قال: بالثَّوبِ (٣).
وهَذا وإن كان غَيرَ قَوى، فقَولُه ﷺ في الحديث الثابِتِ عنه: "إنّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بدَمعِ العَينِ ولا بحُزنِ القَلبِ، ولكن يُعَذِّبُ بهَذا -وأَشارَ إلَى لِسانِه- أو يَرحَمُ" (٤). يَدُل على مَعناه ويَشهَدُ له بالصِّحَّةِ، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.