السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
قال الشيخُ ﵀: مَن نَظَرَ في هذه القِصَّةِ وفِى القِصَّةِ التى رَواها أبو الزُّبَيرِ عن جابِرٍ (١) عَلِمَ أنَّها قِصَّةٌ واحِدَةٌ، وأَنَّ الصَّلاةَ التى أخبَرَ عَنها إنَّما فعَلَها يَومَ توُفِّىَ إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وقَدِ اتَّفَقَت رِوايَةُ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وعَمرَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمَنِ عن عائشةَ (٢)، ورِوايَةُ عَطاءِ بنِ يَسارٍ وكَثيرِ بنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ (٣)، ورِوايَةُ أبى سلَمةَ ابنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو (٤)، ورِوايَةُ أبى الزُّبَير عن جابر بن عبدِ اللَّهِ [على أنَّ] (٥) النَّبىَّ ﷺ إنَّما صَلَّاها رَكعَتَينِ في كُلِّ رَكعًةٍ رُكوعَينِ، وَفِى حِكايَةِ أكثَرِهِم قَولَه ﷺ يَومَئذٍ: "إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ لا تَنخَسِفانِ لِمَوتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِه". دَلالَةٌ على أنَّه إنَّما صَلَّاها يَومَ توُفِّىَ ابنُه، فخَطَبَ وقالَ هذه المَقالَةَ رَدًّا لِقَولِهِم: إنَّما كَسَفَت لِمَوتِهِ. وفِى اتِّفاقِ هَؤُلاءِ العَدَدِ مَعَ فضلِ حِفظِهِم دَلالَةٌ على أنَّه لَم يَزِدْ في كُلِّ رَكعَةٍ على رُكوعَينِ كما ذَهَبَ إلَيه الشّافِعِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ البخارىُّ رَحِمَهُما اللهُ تَعالَى (٦).