السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
جابِرٌ: إنَّ الرَّكعَتَينِ في السَّفَرِ لَيسَتا بقَصرٍ إنَّما القَصرُ رَكعَةٌ عِندَ القِتالِ. ثُمَّ أنشأَ يُحَدِّثُ أنه كان مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ عِندَ القِتالِ وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فصَفَّ طائفَةً خَلفَه، وقامَت طائفَةٌ وُجوهُها قِبَلَ وُجوهِ العَدوِّ، فصَلَّى بهِم رَكعَةً وسَجَدَ بهِم سَجدَتَينِ، ثُمَّ إنَّ الَّذينَ صَلَّوْا خَلفَه انطَلَقوا فقاموا مَقامَ أولَئكَ، وجاءَ أولَئكَ فصلَّوْا خَلفَ رسولِ اللَّهِ ﷺ فصَلَّى بهِم رَكعَةً وسَجَدَ بهِم سَجدَتَينِ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ فسَلَّمَ وسَلَّمَ الَّذينَ خَلفَه وسَلَّموا أولَئكَ، فكانَت لِرسولِ اللَّه ﷺ رَكعَتَينِ ولِلقَومِ رَكعَةً رَكعَةً. ثُمَّ قرأَ يَزيدُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (١).
قال الشيخُ: وهَذا الَّذِى رُوِىَ عن جابِرٍ إن كان لا يَحتَمِلُ ما ذَكَرناه مِنَ التّأويلِ، فيَحتَمِلُ أن يَكونَ خَبَرًا عن صَلاتِه في الغَزاةِ التي وصَفَ هو وغَيرُه صَلاتَه فيها، وأَنَّهُم قَضَوْا رَكعَتَهُمُ الباقيَةَ، ويَكون في حُكمِ شَئٍ أثبَتَه بَعضُ الرّواةِ دونَ بَعضٍ فيُؤخَذَ بقَولِ المُثبِتِ، والأصلُ وُجوبُ العَدَدِ حَتَّى يَثبُتَ جَوازُ النُّقصانِ عنه بما لا يَحتَمِلُ التّأويلَ، واللَّهُ أعلَمُ.
٦١١٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن مِسعَرٍ (٢)، عن سِماكٍ الحَنَفِىِّ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه صَلَّى بهَؤُلاءِ رَكعَةً وبِهَؤُلاءِ رَكعَةً في صَلاةِ الخَوفِ (٣). كَذا أتَى به سِماكٌ مُختَصَرًا.