السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
فجَعَلتُ أحفَظُ ذَلِكَ الكَلامَ، فكأَنَّما يُغرَى في صَدرِى بغِراءٍ، وكانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ (١) بإِسلامِها الفَتحَ ويَقولونَ: أنظِروه في قَومِه، فإِن ظَهَرَ عَلَيهِم فهو نَبِىٌّ وهو صادِقٌ. فلَمّا جاءَت وقعَةُ الفَتحِ بادَرَ كُلُّ قَومٍ بإِسلامِهِم، وانطَلَقَ أبى بإِسلامِ حِوائِنا (٢) ذَلِكَ، فلَمّا [قَدِمَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ وأَقامَ عِندَه، فلَمّا أقبَلَ] (٣) مِن عِندِ رسولِ اللَّهِ ﷺ تَلَقَّيناه، فلَمّا رآنا قال: جِئتُكُم واللهِ مِن عِندِ رسولِ اللهِ ﷺ حَقًّا، وإِنَّه يأمُرُكُم بكَذا، ويَنهاكُم عن كَذا، وقالَ: صَلُّوا صَلاةَ كَذا في حينِ كَذا، وصَلاةَ كَذا في حينِ كَذا، فإِذا حَضرَتِ الصَّلاةُ فليُؤَذِّنْ لَكُم أحَدُكُم، وليَؤُمَّكُم أكثَرُكُم قُرآنًا. فنَظَروا في أهلِ حِوائنا ذَلِكَ فما وجَدوا أحَدًا أكثَرَ مِنِّى قُرآنًا؛ لِما كُنتُ ألقَى مِنَ الرُّكبانِ، فقَدَّمونِى (٤) بَينَ أيديهِم وأَنا ابنُ سَبعِ سِنينَ أو سِتِّ سِنينَ، وكانَت علىَّ بُردَةٌ فيها صِغَرٌ فإِذا سَجَدتُ تَقَلَّصَت عَنِّى، فقالَتِ امرأَةٌ مِنَ الحَىِّ: ألا تُغَطُّونَ عَنّا استَ قارِئِكُم؟ فكَسَوْنِى قَميصًا مِن مُعَقَّدِ (٥) البحرَينِ، فما فَرِحتُ بشَئٍ فرَحِى بذَلِكَ القَميصِ (٦). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ (٧).