السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ هذا الرَّجُلَ قرأ قراءةً أنكَرتُها عليه، ثم قرأ هذا سِوَى قراءةِ صاحِبِهِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِلرَّجُلِ: "اقرأْ". فقَرأَ، ثم قال لِلآخَرِ: "اقرأْ". فقَرأ فقال: "أحسَنتُما" أو: "أصَبتُما". فلَمّا رأَيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ حَسَّنَ شأنَهُما سُقِطَ فى نَفسِى، ووَدِدتُ أنِّى كُنتُ فى الجاهِليَّةِ (١)، قال: فلَمّا رأَى رسولُ اللَّهِ ﷺ ما غَشيَنِى ضرَبَ بيَدِه فى صَدرِى، ففِضتُ عَرَقًا وكأنِّى أنظُرُ إلى اللَّهِ فرَقًا، ثم قال: "يا أُبَىَّ بنَ كَعبٍ إنَّ رَبِّى أرسَلَ إلىَّ، أنِ اقرأَ القُرآنَ على حَرفٍ". قال: "فرَدَدتُ عليه: يا رَبِّ هَوِّنْ على أُمَّتِى. فرَدَّ عَلَىَّ الثّانيَةَ، أنِ اقرأَ القرآنَ على حَرفٍ" (٢). قالَ "قُلتُ: يا رَبِّ هَوِّن على أُمَّتِى. فرَدَّ عَلَىَّ الثّالِثَةَ، أن اقرأْ على سَبعَةِ أحرُفٍ، ولَكَ بكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدتَها مَسألَةٌ تَسألُنيها. فقُلتُ: اللَّهُمَّ اغفِر لأُمَّتِى، اللَّهُمَّ اغفِر لأُمَّتِى، وأخَّرتُ الثّالِثَةَ إلى يَومٍ يَرغَبُ إلىَّ فيه الخَلقُ حَتَّى إبراهيمُ ﵇" (٣). رواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ، عن أبيه، عن إسماعيلَ، إلا أنَّه قال: فسُقِطَ فى نَفسِى مِنَ التَّكذيبِ ولا إذ كُنتُ فى الجاهِليَّةِ (٤). وقالَ غَيرُه (٥): سُقِطَ فى نَفسِى وكَبُرَ عَلَىَّ ولا إذ كُنتُ فى الجاهِليَّةِ