Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب التوسع فى الأخذ بجميع ما روينا فى التشهد مسندا وموقوفا، واختيار المسند الزائد على غيره

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ٣/ ٦٦٥

تَعظيمُ اللَّهِ ﷿ فعَلَّمَهُموه رسولُ اللَّهِ ﷺ، فيَحفَظُه أَحَدُهُم على لَفظٍ، ويَحفَظُه الآخَرُ على لَفظٍ يُخالِفُه لا يَختَلِفانِ فى مَعنًى، فلعلَّ النبىَّ ﷺ أَجازَ لِكُلِّ امرِئٍ مِنهُم كما حَفِظَ، إِذ كان لا مَعنَى فيه يُحيلُ شَيئًا عن حُكمِه (١).

واستَدَلَّ على ذَلِكَ بحَديثِ حُروفِ القُرآنِ.

قالَ الشافعىُّ ﵀: أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَبدٍ القارِىِّ قال: سَمِعتُ عمرَ بنَ الخَطّابِ يقولُ: سَمِعتُ هِشامَ بنَ حَكيمِ بنِ حِزامٍ يَقرأُ سورَةَ "الفُرقانِ" على غَيرِ ما أَقرؤُها، وكانَ النبىُّ ﷺ أَقرأَنيها، فكِدتُ أَن أَعجَلَ عليه، ثم أَمهَلتُه حَتَّى انصَرَفَ، ثم لَبَّبتُه برِدائِه، فجِئتُ به إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعتُ هذا يَقرأُ سورَةَ "الفُرقانِ" على غَيرِ ما أَقرأتَنيها. فقالَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اقرأْ". فقَرأ القراءةَ الَّتِى سَمِعتُه يَقرأُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "هَكَذا أُنزِلَت". ثم قال لى: "اقرأْ". فقَرأتُ فقالَ: "هَكَذا أُنزِلَت، إن هذا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبعَةِ أَحرُفٍ، فاقرَءوا ما تَيَسَّرَ مِنه" (٢). قال الشافعىُّ ﵀: فإِذا كان اللَّهُ برأفَتِه بخَلقِه أَنزَلَ كِتابَه على سَبعَةِ أَحرُفٍ، مَعرِفَةً مِنه بأَنَّ الحِفظَ قَد يَزِلُّ (٣) ليُحِلَّ (٤) لَهُم قراءتَه وإِنِ اختَلَفَ لَفظُهُم فيه -