السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
الشافعيُّ: وحَسِبتُنِى سَمِعتُه يَحكِى الإِقامَةَ خَبَرًا كما يَحكِى الأذانَ (١). وفِي رِوايَةِ الحسنِ بنِ محمدِ بنِ الصَّبّاحِ الزَّعفَرانِيِّ عن الشافعىِّ في مَسأَلَةِ كَيفيَّةِ الأذانِ والإِقامَةِ قال الشافعيُّ: الرِّوايَةُ فيه تَكَلُّفٌ، الأذانُ خَمسُ مَرّاتٍ في اليَومِ واللَّيلَةِ في المَسجِدَينِ على رُءوسِ المُهاجِرينَ والأنصارِ، ومُؤَذِّنو مَكَّةَ آلُ أبى مَحذورَةَ، وقَد أذَّنَ أبو مَحذورَةَ لِرسولِ اللَّه ﷺ وعَلَّمَه الأذانَ، ثم ولَدُه بمَكَّةَ، وأَذَّنَ آلُ سَعدِ القَرَظِ مُنذُ زَمَنِ رسولِ اللَّهِ ﷺ بالمَدينَةِ وزَمَنِ أبى بكرٍ، كُلُّهُم يَحكونَ الأذانَ والإِقامَةَ والتَّثويبَ وقتَ الفَجرِ كما قُلنا، فإِن جازَ أن يَكونَ هذا غَلَطًا مِن جَماعَتِهِم والنّاسُ بحَضرَتِهِم، ويأتينا مِن طَرَفِ الأرضِ مَن يُعَلِّمُنا، جازَ له أن يَسأَلَنا عن عَرَفَةَ وعَن مِنًى ثم يُخالِفُنا، ولَو خالَفَنا في المَواقيتِ كان أجوَزَ له في خِلافِنا مِن هذا الأمرِ الظّاهِرِ المَعمولِ بهِ (٢).
١٩٩٧ - وأَخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو يَحيَى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو الوَليدِ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُرَشِىُّ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ قال: سأَلتُ مالِكَ بنَ أنَسٍ عن السُنَّةِ في الأذانِ، فقالَ: ما تَقولونَ أنتُم في الأذانِ؟ وعَمَّن أخَذتُمُ الأذانَ؟ قال الوَليدُ: فقُلتُ: أخبرَنِى سَعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ وابنُ جابِرٍ وغَيرُهُما أن بلالًا لم يُؤَذِّنْ لأحَدٍ بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وأَرادَ الجِهادَ فأَرادَ أبو بكرٍ مَنعَه وحَبَسَه،