السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
الحُسَينِ بنِ أبي الحُنَين، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن عبد الرَّحمَن، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبِي طَلحَةَ حينَ أرادَ الخُروجَ إلَى خَيبَرَ: "التَمِسْ لِي غُلامًا مِن غِلمانِكُم يَخدُمُنِي". فخَرَجَ بي أبو طَلحَةَ مُردِفِي وأَنا غُلامٌ قَد راهَقتُ، فكانَ إذا نَزَلَ خَدَمتُه، فسَمِعتُه كَثيرًا مِمَّا (١) يقولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَن، والعَجزِ والكَسَل، والبُخلِ والجُبن، وظَلَعِ الدَّينِ (٢) وغَلَبَةِ الرِّجالِ". فلَمَّا فُتِحَ الحِصنُ ذُكِرَ له جَمالُ صَفيَّةَ، وكانَت عَروسًا وقُتِلَ زَوجُها، فاصطَفاها رسولُ اللهِ ﷺ لِنَفسِه، فلَمَّا كُنَّا بسَدِّ الصَّهباءِ حَلَّت، فبَنَى بها رسولُ اللَّهِ ﷺ، واتَّخَذَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغيرٍ، وكانَت وليمَةً، فرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُحَوِّي لَها بعَباءَةٍ خَلفَه، ويَجلِسُ عِندَ ناقَتِه فيَضَعُ رُكبَتَه، فتَجِيءُ صَفيَّةُ فتَضَعُ رِجلَها على رُكبَتِه ثُمَّ تَركَبُ، فلَمَّا بَدا لَنا أُحُدٌ قال رسولُ اللهِ ﷺ: "هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّه". فلَمَّا أشرَفَ على المَدينَةِ قال: "اللَّهُمَّ إن إِبراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ وإِنِّي أُحَرِّمُ ما بَينَ لابَتَيها، اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُم في صاعِهِم ومُدِّهِم" (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ (٤)، وأَخرَجاه عن قتيبَةَ عن يَعقوبَ (٥).