السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
حدئنا سَلَمَةُ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَيّاشِ بنِ أبى رَبيعَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه وعن يَحيَى بنِ عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه قال: شَرِبَ عبدُ بنُ الأزوَرِ وضِرارُ بنُ الخطابِ (١) وأبو جَندَلِ ابنُ سُهَيلِ بنِ عمرٍو بالشّامِ، فأُتِيَ بهِم أبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ، قال أبو جَندَلٍ: واللَّهِ ما شَرِبتُها إلَّا على تأويلٍ أنِّى سَمِعتُ اللهَ يقولُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣]. فكَتَبَ أبو عُبَيدَةَ إلَى عُمَرَ ﵁ بأَمرِهِم، فقالَ عبدُ بنُ الأزوَرِ: إنَّه قَد حَضرَ لَنا عَدوُّنا، فإِن رأيتَ أن تُؤَخِّرَنا إلَى أن نَلقَى عَدوَّنا غَدًا، فإِنِ اللَّهُ أكرَمَنا بالشَّهادَةِ كَفاكَ ذاكَ ولَم تُقِمْنا على خِزايَةٍ، وإِن نَرجِعْ نَظَرتَ إلَى ما أمَرَكَ به صاحِبُكَ فأَمضيتَه. قال أبو عُبَيدَةَ: فنَعَم. فلَمّا التَقَى النّاسُ قُتِلَ عبدُ بنُ الأزوَرِ شَهيدًا، فرَجَعَ الكِتابُ؛ كِتابُ عُمَرَ: إنَّ الَّذِى أوقَعَ أبا جَندَلٍ في الخَطيئَةِ قَد تَهَيّأ له فيها بالحُجَّةِ، وإِذا أتاكَ كِتابِى هذا فأَقِمْ عَلَيهِم حَدَّهُم، والسَّلامُ. [فدَعا بهِما] (٢) أبو عُبَيدَةَ فحَدَّهُما، وأبو جَندَلٍ له شَرَفٌ ولأبيه، فكانَ يُحَدِّثُ نَفسَه حَتَّى قيلَ: إنَّه قَد وسوَسَ. فكَتَبَ أبو عُبَيدَةَ إلَى عُمَرَ ﵄: أمّا بَعدُ، فإِنِّي قَد ضَرَبتُ أبا جَندَلٍ حَدَّه، وإِنَّه قَد حَدَّثَ نَفسَه حَتَّى قَد خَشِينا عَلَيه أنَّه قَد هَلَكَ. فكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى أبى جَندَلٍ: أمّا بَعدُ، فإِنَّ الَّذِى أوقَعَكَ في