السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
شَمّاسٍ أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبَته على نَفسِها، وكانَتِ امرأةً حُلوَةً مُلاحَةً (١)، لا يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَت بنَفسِه، فأَتَت رسولَ اللهِ ﷺ تَستَعينُه في كِتابَتِها. قالَت عائشَةُ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُها فكَرِهتُها، وقُلتُ: سَيَرَى مِنها مِثلَما رأيتُ، فلَمّا دَخَلَت على رسولِ اللهِ ﷺ قالَت: يا رسولَ اللهِ، أنا جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ سَيِّدِ قَومِه، وقَد أصابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، وقَد كاتَبتُ على نَفسِي فأَعِنِّي على كِتابَتَي. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "أوَ خَيرٌ مِن ذَلِكِ؛ أُؤَدِّى عَنكِ كِتابَتَكِ وأَتَزَوَّجُكِ". فقالَت: نَعَم. ففَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ، فبَلَغَ النّاسَ أنَّه قَد تَزَوَّجَها، فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ ﷺ. فأَرسَلوا ما كان في أيديهِم مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فلَقَد أُعتِقَ بها مِائَةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فما أعلمُ امرأةً أعظَمَ بَرَكَةً مِنها على قَومِها مِنها (٢).
١٨١٢٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بحُنَينٍ، فلَمّا أصابَ مِن هَوازِنَ ما أصابَ مِن أموالِهِم وسَباياهُم أدرَكَه وفدُ هَوازِنَ بالجِعرانَةِ وقَد أسلَموا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لَنا (٣) أصلٌ وعَشيرَةٌ، وقَد أصابَنا مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخْفَ عَلَيكَ،