Skip to content

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي باب مبتدإ البعث والتنزيل

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Printed page ١٨/ ١٩

فرَجَعَ بها رسولُ اللَّهِ ﷺ تَرجُفُ بَوادِرُه (١) حَتَّى دَخَلَ على خَديجَةَ ﵂ فقالَ: "زمِّلونِى زَمِّلونِى". فزَمَّلوه حَتَّى ذَهَبَ عنه الرَّوعُ، ثُمَّ قال لِخَديجَةَ: "أىْ خَديجَةُ، مالِى؟ ". وأَخبَرَها الخَبَرَ، قال: "لَقَد خَشِيتُ على نَفسِى". قالَت له خَديجَةُ: كَلا، أبشِرْ فواللَّهِ لا يُخزيكَ (٢) اللَّهُ أبَدًا؛ واللَّهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصدُقُ الحديثَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَكسِبُ المَعدومَ، وتَقرِى الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائبِ الحَقِّ. فانطَلَقَت به خَديجَةُ ﵂ حَتَّى أتَت به ورَقَةَ بنَ نَوفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ - وهو ابنُ عَمِّ خَديجَةَ ابنُ أخِى أبيها، وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَكتُبُ الكِتابَ العَرَبِىَّ، ويَكتُبُ مِنَ الإنجيلِ بالعَرَبيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أن يَكتُبَ، وكانَ شَيخًا كَبيرًا قَد عَمِىَ - فقالَت له خَديجَةُ: أىْ عَمِّ، اسمَعْ مِنِ ابنِ أخيكَ. قال ورَقَةُ بنُ نَوفَلٍ: ابنَ أخِى، ماذا تَرَى؟ فأَخبَرَه رسولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ ما رأى، فقالَ له ورَقَةُ: هذا النّاموسُ الَّذِى أُنزِلَ على موسَى، يا لَيتَنِى فيها جَذَعًا (٣)، يا لَيتَنِى أكونُ حَيًّا حينَ يُخرِجُكَ قَومُكَ. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أوَمُخرِجِىَّ هُم؟ ". قال ورَقَةُ: نَعَم، لَم يأتِ رَجُلٌ قَطُّ بما جِئتَ به إلَّا عُودِىَ، وإِن يُدرِكْنِى يَومُكَ أنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا (٤). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي الطّاهِرِ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن