فتح الرحمن في تفسير القرآن
بالإبدال حيث وقع بالفاء، واختلف عنه فيما تجرد عن الفاء نحو] (١) (بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)، وقرأ الباقون: بتحقيق الهمز (٢)، وكررت هذه الآية إحدى وثلاثين مرة؛ تقريرًا للنعمة، وتذكيرًا بها، وتوبيخًا لمنكريها، ومن عادة العرب إذا ذكروا النعم أن يفصلوا بين كل نعمتين بما ينبه عليهما؛ نحو: ألم تكن فقيرًا فأغنيتك، أفتنكر هذا؟ [ألم تكن جائعًا فأطعمتك، أفتنكر هذا] (٣)؟
* * *
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ
(١٤)﴾
.
[١٤] ويدل على أنه خطاب للثقلين قوله بعد: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ﴾ من طين يابس له صلصلة ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ كالطين المطبوخ، نعت لصلصال، المعنى: جعل آدم أولًا ترابًا، ثم طينًا، ثم حمأً مسنونًا، ثم صلصالًا.
* * *
﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ
(١٥)﴾
.
[١٥] ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ﴾ هو أبو الجن (٤).