الرسالة لابن أبي زيد القيرواني - نسخة التتائي
أوَّلِهِ، وإنْ لم يكنْ عندَه منه علمٌ تيمَّم في وسَطِهِ (١)، وكذلك إنْ خاف أنْ لا يُدرِكَه (٢) في الوقتِ ورجا أنْ يُدركَه فيه.
ومَن تيمَّم من هؤلاءِ ثُمَّ أصاب الماءَ في الوقتِ (٣) بعدَ أنْ صلَّى؛ فأمَّا المريضُ الذي لم يجدْ مَنْ يناولُه إيّاه فلْيُعِدْ، وكذلكَ الخائفُ من سباعٍ ونحوِها، وكذلكَ المسافرُ الذي يخافُ أنْ لا يُدرِكَ الماءَ في الوقتِ ويرجو أنْ يُدرِكَه فيه، ولا يُعيدُ غيرُ هؤلاءِ.
ولا يُصَلِّي صلاتينِ بتيمُّمٍ واحدٍ من هؤلاءِ إلا مريضٌ لا يقدرُ على مسِّ الماءِ لضررٍ بجسمِه مقيمٍ، وقد قيل: يَتَيَمَّمُ لكلِّ صلاةٍ، وقد رُوِي عن مالكٍ فيمَن ذكر (٤) صلواتٍ أنْ يُصَلِّيَها بتيمُّمٍ واحدٍ.
والتيممُ بالصَّعيدِ الطاهرِ، وهو ما ظهر على وجهِ الأرضِ منها: من ترابٍ أو رملٍ أو حجارةٍ أو سَبَخةٍ (٥). يضرِبُ بيدَيْهِ الأرضَ فإنْ تعلَّق بهما شيءٌ نَفَضَهما نَفْضًا خفيفًا، ثم يمسحُ بهما وجهَه كلَّه مسحًا، ثُمَّ يضربُ بيدَيْهِ الأرضَ، فيمسحُ يُمناه بيُسراه: يجعلُ (٦) أصابعَ يدِه اليسرى على أطرافِ أصابعِ يدِه اليمنى، ثم يُمِرُّ أصابعَه على ظاهرِ يدِه