Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ١٩

يبتدأ بما قبلها، مثل الابتداء بأول الحزب في النساء في قوله: ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ «٨٧» لأن القارئ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، الله لا إله إلا هو، فيصل «الرجيم» بلفظ اسم الله، وذلك قبيح في اللفظ، فمنعت من ذلك إجلالا لله وتعظيما له، ومثله أني (١) منعت من الابتداء بأول الحزب في السجدة في قوله:

﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ «٤٧» لأن القارئ يقول: «من الشيطان الرجيم. إليه يرد علم الساعة». فيصل ذلك بالشيطان، وذلك قبيح في اللفظ (٢).

«٧» فإن قيل: فما العلة في حذفهم التّسمية في المصاحف والقراءة بين براءة والأنفال؟.

فالجواب (٣) أنها (٤) حذفت من القراءة لحذفها من المصحف، فأول «براءة» كأول عشر من السور، والتعوذ في الابتداء بها يكفي كما يفعل بالابتداء بالأعشار، فأما (٥) علة حذفها (٦) من المصحف فمختلف في ذلك. روي عن مالك أنه قال: إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول براءة «بسم الله الرحمن الرحيم» لأنها (٧) سقط أولها يعني نسخ (٨)، وقال (٩) عثمان بن عفان (١٠) ﵁:

«براءة» من سورة الأنفال وسقط بينهما شيء لم نجده عند أحد يثبت، فلذلك لم نكتب (١١) في أولها «بسم الله الرحمن الرحيم»، يريد عثمان أنه نسخ من أولها