الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
﷽
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
الحمد لله ذي العزّ المنيع، والمجد الرفيع، والسلطان القاهر، والجلال الظاهر، والملك الغالب الباهر، والآلاء العظام، والمنن الجسام، والنعم التّوام، غافر الآثام، ورازق الأنام، ومرتضي الإسلام، ومصوّر الخلق في الأرحام، تعالى عن الأشباه والأنداد، واحتجب عن الإدراك، وجلّ عن صفة (١) الواصفين، وتعالى عن قول الظالمين، أحمده على ما أنعم به (٢) من نعمة القرآن والإسلام (٣)، وأشكره على ما تفضّل به من المنن والآلاء العظام، فله الحمد والشكر، لا إله إلا هو، بعث محمدا نبيّه، ﷺ، بالحقّ المبين، والسّراج المنير بكتاب (٤) ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٥)، فبلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وجاهد في الله (٦) حقّ جهاده حتى أتاه اليقين، صلّى الله عليه وعلى آله (٧) وجميع النبيّين والمرسلين وسلّم وكرّم.
قال أبو محمد مكيّ بن أبي طالب المغربي: كنت قد ألّفت بالمشرق كتابا مختصرا في القراءات السّبع في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وسمّيته «كتاب التبصرة» [وهو] فيما (٨) اختلف فيه القراء السبعة المشهورون، وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات طلبا للتسهيل، وحرصا على (٩) التخفيف، ووعدت في صدره أنيّ سأؤلف كتابا في علل القراءات (١٠) التي ذكرتها