Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها سورة النور

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ١٣٣

سورة (١) النّور

مدنية، وهي اثنتان وستون آية في المدني،

وأربع وستون في الكوفي

«١» قوله: ﴿وَفَرَضْناها﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا على التكثير، وذلك لكثرة ما في هذه السورة من الفرائض. وفي الكلام حذف على القراءة بالتشديد، تقديره: وفرضنا فرائضها، ثم حذفت الفرائض، وقام المضاف إليه مقامها، فاتصل الضمير ب «فرضنا» وقيل: معنى التشديد فصّلناها بالفرائض. ويجوز أن يكون التشديد على معنى، فرضناها عليكم وعلى من بعدكم، فشدّد (٢) لكثرة المفروض عليهم، لأنه فعل يتردد على كل من حدث من الخلق إلى يوم القيامة، فوقع التشديد ليدلّ على ذلك. وقرأ الباقون بالتخفيف، لأنه يقع للقليل والكثير. وقد أجمعوا على قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ «القصص ٨٥»، وقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ «الأحزاب ٥٠»، وقيل: التخفيف على معنى: أوجبنا أحكامها بالفرض عليكم، والاختيار التخفيف، لأن الجماعة عليه (٣).

«٢» قوله: ﴿رَأْفَةٌ﴾ قرأ ابن كثير بفتح الهمزة، وقرأ الباقون بالإسكان، وهما لغتان في «فعل وفعلة» إذا كان حرف الحلق عينه أو لامه. والفتح الأصل، وهو مصدر والإسكان (٤) فيه أكثر وأشهر، وهو الاختيار، وقد أجمعوا على الإسكان في الحديد (٥).