Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ٤٠٤

سورة المائدة

مدنية الا آية نزلت بعرفات قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية «٣»، وهي مائة آية واثنتان وعشرون آية في المدني، ومائة وعشرون في الكوفي

«١» قوله: ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بإسكان النون، في الموضعين في هذه السورة (١)، وقرأهما الباقون بفتح النون، وهما مصدران ل «شنئ»، حكى سيبويه: لوتيه ليّانا، فليّان مصدر علي «فعلان» (٢)، والأشهر أن يكون صفة اسما، إذا أسكنت، والأكثر، في فتح النون في كلام العرب، أن يكون مصدرا نحو النزوان والغليان والغشيان (٣)، فمعنى الآية: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء. فقد حكى أبو زيد: رجل شنآن وامرأة شنآن، مغضبان وغضبى، وحكاه أيضا بالهاء والصرف فيهما، فهذا يدل على اسم صفة، فيكون معنى الآية على هذا: لا يكسبنكم بعض قوم الاعتداء، وكذلك تحتمل القراءة، بفتح النون، أن يكون اسما كالورسان، وكونه مصدرا أحسن، لأن التفسير أتى على معنى بعض قوم. وقال أبو عبيدة (٤) معناه:

لا يكسبنكم بغضا قوم، فهو مصدر أيضا، ولم يجز أبو حاتم إسكان النون، ورآه غلطا، لأن المصادر لا تأتي على «فعلان» بالإسكان، إنما يأتي بالإسكان الصفات، وعلى ذلك تجوز القراءة بالإسكان، على أنه صفة لا مصدر، عند أكثر الناس، إلا ما ذكرنا عن سيبويه في حكايته «فعلان» بالإسكان في المصادر، وهو قليل، فحمله على الاسم أولى، ويكون صفة بمعنى: بغيض قوم (٥).