الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
باب علل امالة ما قبل هاء التأنيث
«١» اعلم أن هاء التأنيث أشبهت الألف التي للتأنيث من خمس جهات:
إحداها قرب المخرج من الألف، والثانية (١) أنها زائدة كألف التأنيث، والثالثة (١) أنها تدلّ على التأنيث كالألف، والرابعة (١) أنها تسكن في الوقف كالألف، والخامسة (١) أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا كالألف، إلا في موضع واحد، لزمت لفظ الهاء في الوصل والوقف، فكسر ما قبلها على التشبيه بهاء الإضمار، وذلك كقولك: هذه، ولأن أصل الهاء ياء في هذي، فلمّا تمكّن الشبّه في الوقف بالسكون أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف خاصة، فأمال ما قبلها من الفتح، فقرّبه من الكسر كما يفعل بألف التأنيث، إلا أن الف التأنيث تقرّب في الإمالة نحو الياء، وليست كذلك الهاء. فإن وصل فتح، لأنها تصير تاء، فلا تشبه حينئذ الألف، فلذلك حسن الوقف بالإمالة، وذلك نحو:
«حبة، ودابة» (٢) وشبهه، تقف بالإمالة عليه للكسائي (٣).
«٢» فإن سأل سائل فقال: لم فتح ما قبل هاء التأنيث ولزمه الفتح، وقد كان قبل دخول هاء التأنيث يجري عليه الإعراب، فلمّا دخلت هاء التأنيث لزم الفتح، وإلا لزم السكون لزوال الإعراب عنه إلى هاء التأنيث؟
فالجواب أنك إذا قلت: «قائم، وصائم» (٤) جرى الإعراب في الميم، فإذا