Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ٢/ ٣٨٥

سورة القدر،

مدنية،

وهي خمس آيات، لا اختلاف فيها

قوله: ﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قرأه الكسائي بكسر اللام جعله مصدرا واسم مكان نادرا أتى بالكسر، وفعله «فعل يفعل»، وحقّه الفتح ك «المدخل والمخرج»، من: دخل يدخل، وخرج يخرج. وقد أتت له نظائر بالكسر خارجة عن القياس نحو المسجد، والمحيض، وقد ذكرنا «المسكن» في (١) قراءة من كسر الكاف فهو مثله. وقرأ الباقون بالفتح على الأصل في اسم المكان والمصدر من «فعل يفعل» نحو: المقتل، والمسكن، والمخرج، والمدخل، وعلى هذا تأتي نظائره، فحملوه على الأصل وعلى الأكثر (٢).

سورة القيّمة،

مكية،

وهي ثماني آيات لا اختلاف فيها

قوله: ﴿خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾، و ﴿شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ قرأهما نافع وابن ذكوان بالهمز فيهما، على الأصل، لأنه من «برأ الله الخلق» أي: خلقهم. فأصله الهمز.

والبرية: الخليقة. وقرأ الباقون بتشديد الياء، من غير همز، على تخفيف الهمز فيه، على الأصول المتقدمة، وذلك لكثرة (٣) الاستعمال فيه، فأكثر العرب يستعملونه مخفّف الهمزة، لكثرة استعمالهم له تخفيفا، فمن عادتهم إذا كثر استعمالهم لشيء أحدثوا فيه تخفيفا بوجه من وجوه التخفيف، فلمّا كثر استعمالهم لهذه الكلمة، وكانت فيها همزة ومدة [وياء] (٤)، ورأوا الهمز أثقل من غيره خفّفوا الهمزة، فأبدلوا منها ياء، وأدغموا الياء الزائدة التي قبلها