Skip to content

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Printed page ١/ ١٨

الله جلّ ذكره، وذلك قبيح. وكذلك السّور الأخر (١). فاختير لمن يفصل بالسّكت بين كل سورتين أن يفصل بين هذه السور بالتسمية، ولمن لا يفصل بالسكت بين كل سورتين أن يفصل بين هذه السور بالسكت (٢)، وهو حمزة (٣)، وهذا اختيار من المتعقبين، ولهم حجة قوية في ذلك. روى مالك أن (٤) النبي ﵇ سئل عن العقيقة (٥)، فقال: «لا أحب العقوق»، قال مالك: فكأنه كره الاسم (٦)، يريد مالك أن فعل العقيقة جائز لم يكره النبي فعلها، وإنما كرم لفظ اسمها، فانظر كيف كره النبي ﵇ قبح اللفظ. وقد روي أن رجلين أتيا النبي ﷺ فتشهّد أحدهما وقال: من يطع الله جلّ وعزّ ورسوله ﷺ، فقد رشد، ومن يعصهما». ووقف على «يعصهما».

فقال له (٧) النبي: «بئس الخطيب أنت» (٨). وإنما قال له النبي ذلك لقبح لفظه في وقفه، إذ خلط الإيمان بالكفر في إيجاب الرّشد لهما، وكان حقّه أن يقول: ومن يعصهما فقد غوى، أو يقف على «رشد» ثم يبتدئ: ومن يعصهما فقد غوى (٩).

فانظر كيف كره النبي قبح وقفه ولفظه، وإن كان مراده الخير لم يقصد إلى شيء من الشر، وبهذا وبنحوه (١٠) يرغب في معرفة الوقف في كتاب الله على الكلام التام، ولهذا المعنى اخترت أنا في مواضع من الابتداء بالأحزاب أن لا يبتدأ بها، وأن