شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
* "الصديقون": جمع صديق، من الصدق، وهذه الصيغة للمبالغة، وهو الذي جاء بالصدق وصدق به؛ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]؛ فهو صادق في قصده، وصادق في قوله، وصادق في فعله.
- أما صدقه في قصده؛ فعنده تمام الإخلاص لله ﷿، وتمام المتابعة للرسول ﵊، قد جرد الإخلاص والمتابعة، فلم يجعل لغير الله تعالى شركًا في العمل، ولم يجعل لغير سنة الرسول ﷺ اتباعًا في عمله؛ فلا شرك عنده ولا ابتداع.
- صادق في قوله، لا يقول إلا صدقًا، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا" (١).
- صادق في فعله؛ بمعنى: أن فعله لا يخالف قوله، فإذا قال؛ فعل، وبهذا يخرج عن مشابهة المنافقين الذين يقولون ما لا يفعلون.
- وأيضًا يصدق بما قامت لبينة على صدقه؛ فليس عنده رد للحق، ولا احتقار للخلق.
* ولهذا كان أبو بكر أول من سمي لصديق من هذه الأمة؛ لأنه لما أسري بالنبي ﵊، وجعل يتكلم أنه أسري