شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
للتحذير؛ أي: أحذركم.
* و"الأمور": بمعنى: الشؤون، والمراد بها أمور الدين، أما أمور الدنيا؛ فلا تدخل في هذا الحديث؛ لأن الأصل في أمور الدنيا الحل؛ فما ابتدع منها؛ فهو حلال، إلا أن يدل الدليل على تحريمه. لكن أمور الدين الأصل فيها الحظر؛ فما ابتدع منها؛ فهو حرام بدعة؛ إلا بدليل من الكتاب والسنة على مشروعيته.
* قال النبي ﵊: "فإن كل بدعة ضلالة": الجملة مفرعة على الجملة التحذيرية، فيكون المراد بها هنا توكيد التحذير وبيان حكم البدعة.
* "كل بدعة ضلالة": هذا كلام عام مسور بأقوى لفظ دال على العموم، وهو لفظ (كل)، فهو تعميم محكم صدر من الرسول ﷺ، والرسول ﵊ أعلم الخلق بشريعة الله، وأنصح الخلق لعباد الله، وأفصح الخلق بيانًا، وأصدقهم خبرًا؛ فاجتمعت في حقه أربعة أمور: علم ونصح وفصاحة وصدق، نطق بقوله: "كل بدعة ضلالة".
فعلى هذا: كل من تعبد لله بعقيدة أو قول أو فعل لم يكن شريعة الله؛ فهو مبتدع.
- فالجهمية يتعبدون بعقيدتهم، ويعتقدون أنهم منزهون لله.
والمعتزلة كذلك. والأشاعرة يتعبدون بما هم عليه من عقيدة باطلة.