Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٨

الدنيا يسمعه، وأحيانًا يتأثر به ما يسمعه؛ كما مر النبي ﷺ بأقبر للمشركين على بغلته؛ فحادت به، حتى كادت تلقيه؛ لأنها سمعت أصواتهم يعذَّبون (١).

* قوله: "إلا الإنسان"؟ يعني: أنه لا يسمع هذا الصياح، وذلك لحكم عظيمة؛ منها:

أولًا: ما أشار إليه النبي ﷺ بقوله: "لولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر" (٢).

ثانيًا: أن في إخفاء ذلك سترًا للميت.

ثالثًا: أن فيه عدم إزعاج لأهله؛ لأن أهله إذا سمعوا ميتهم يعذب ويصيح؛ لم يستقر لهم قرار.

رابعًا: عدم تخجيل أهله؛ لأن الناس يقولون: هذا ولدكم! هذا أبوكم! هذا أخوكم! وما أشبه ذلك.

خامسًا: أننا قد نهلك؛ لأنها صيحة ليست هيئة، بل صيحة توجب أن تسقط القلوب من معاليقها، فيموت الإنسان أو يغشى عليه.

سادسًا: لو سمع الناس صراخ هؤلاء المعذبين؛ لكان الإيمان بعذاب القبر من باب الإيمان بالشهادة، لا من باب الإيمان بالغيب، وحينئذ تفوت مصلحة الامتحان؛ لأن الناس سوف يؤمنون