Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين الآية الثالثة والرابعة والخامسة: قوله: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية. . . .﴾

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٤١

الآية الثالثة والرابعة والخامسة: قوله: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠١ - ١٠٣].

قوله ﷿ ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾: قوله: ﴿بَدَّلْنَا﴾؛ أي: جعلنا آية مكان آية, وهذا إشارة إلى النسخ المذكور في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة:١٠٦]، فالله سبحانه إذا نسخ آية؛ جعل بدلها آية, سواء نسخها لفظاً, أو نسخها حكماً.

وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾: هذه جمله اعتراضية, وهي من أحسن ما يكون في هذا الموضع, والمعنى أن تبديلنا للآية ليس سفهاً وعبثاً, بل هو صادر عن علم بما يصلح الخلق، فنبدل آية مكان آية؛ لعلمنا أن ذلك أصلح للخلق وأنفع لهم.

وفيها أيضاً فائدة أخرى، وهي أن هذا التبديل ليس من عمل الرسول ﵊. بل هو من الله, أنزله بعلمه, وأبدل آية مكان آية بعلمه، وليس منك أيها الرسول.