شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
على زعمهم؛ قالوا فيه: ثالث ثلاثة.
قوله: ﴿وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ ذكر العدد الفردي ثلاثة وخمسة، وسكت عن العدد الزوجي، لكنه داخل في قوله: ﴿وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ﴾: الأدنى من ثلاثة أثنان, ﴿وَلا أَكْثَرَ﴾ من خمسة, ستة فما فوق.
ما من اثنين فأكثر يتناجيان بأي مكان من الأرض؛ إلا والله ﷿ معهم.
وهذه المعية عامة؛ لأنها تشمل كل أحد: المؤمن, والكافر، والبر، والفاجر, ومقتضاها الإحاطة بهم علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وسلطاناً وتدبيراً وغير ذلك.
وقوله: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ يعني: أن هذه المعية تقتضي إحصاء ما عملوه؛ فإذا كان يوم القيامة؛ نبأهم بما عملوا؛ يعني: أخبرهم به وحاسبهم عليه؛ لأن المراد بالإنباء لازمه, وهو المحاسبة, لكن إن كانوا مؤمنين؛ فإن الله تعالى يحصي أعمالهم, ثم يقول: "سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم" (١).
وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: كل شيء موجود أو معدوم, جائز أو واجب أو ممتنع, كل شيء؛ فالله عليم به.