Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٨٧

القول الثالث: أنه وفاة موت: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: مميتك, ومنه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٣].

والقول بأن ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ متوفيك بمعنى مميتك بعيد؛ لأن عيسى ﵇ لم يمت، وسينزل في آخر الزمان؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]؛ أي: قبل موت عيسى على أحد القولين، وذلك إذا نزل في آخر الزمان. وقيل: قبل موت الواحد؛ يعني: ما من أحد من أهل الكتاب إلا إذا حضرته الوفاة؛ أمن بعيسى, حتى وإن كان يهودياً. وهذا القول ضعيف.

بقى النظر بين وفاة القبض ووفاة النوم, فنقول: إنه يمكن أن يجمع بينهما فيكون قابضاً له حال نومه؛ أي أن الله تعالى ألقى عليه النوم؛ ثم رفعه, ولا منافاة بين الأمرين.

قوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾: الشاهد هنا؛ فإن ﴿إِلَيَّ﴾ تفيد الغاية, وقوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ يدل على أن المرفوع إليه كان عالياً، وهذا يدل على علو الله ﷿.

فلو قال قائل: المراد: رافعك منزلة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥].

قلن هذا لا يستقيم؛ لأن الرفع هنا عدى بحرف يختص بالرفع الذي هو الفوقية؛ رفع الجسد، وليس رفع المنزلة.

واعلم أن علو الله ﷿ ينقسم إلى قسمين: علو