شرح العقيدة الواسطية - العثيمين
عنهم، كما تكون أرض لزيد وأرض لعمر، فهذه محدودة منفصلة عن هذه، فهذا حق ليس فيه شيء من النقص.
وإن أردتم بكونه محدوداً: أن العرش محيط به، فهذا باطل، وليس بلازم، فإن الله تعالى مستوى على العرش، وإن كان ﷿ أكبر من العرش ومن غير العرش، ولا يلزم أن يكون العرش محيطاً به بل لا يمكن أن يكون محيطاً به، لأن الله ﷾ أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه.
وأما قولهم: يلزم أن يكون محتاجاً إلى العرش.
فنقول: لا يلزم، لأن معنى كونه مستوياً على العرش: أنه فوق العرش، لكنه علو خالص، وليس معناه أن العرش يقله أبداً، فالعرش لا يقله، والسماء لا تقله، وهذا اللازم الذي ادعيتموه ممتنع، لأنه نقص بالنسبة إلى الله ﷿، وليس بلازم من الاستواء الحقيقي، لأننا لسنا نقول: إن معنى ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، يعني: أن العرش يقله ويحمله، فالعرش محمول: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧]، وتحمله الملائكة الآن، لكنه ليس حاملاً لله ﷿، لأن الله ﷾ ليس محتاجاً إليه، ولا مفتقراً إليه، وبهذا تبطل حججهم السلبية.
وخلاصة ردنا لكلامهم من عدة أوجه:
الأول: أن قولهم هذا مخالف لظاهر النص.