Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين الآية الرابعة: قوله: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٤٧

النبي ﷺ، من أثني عشر ألفاً إلا نحو مئة رجل. هذا أيضاً فقد للعزة، لكنه مؤقت. أما عزة الله ﷿، فلا يمكن أبداً أن تفقد.

وبهذا عرفنا أن العزة التي أثبتها الله لرسوله وللمؤمنين ليست كالعزة التي أثبتها لنفسه.

وهذا أيضاً يمكن أن يؤخذ من القاعدة العامة، وهي أنه: لا يلزم من اتفاق الاسمين أن يتماثل المسميان، ولا من اتفاق الصفتين أن يتماثل الموصوفان.

الآية الرابعة: في العزة أيضاً، وهي قوله عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢].

الباء هنا للقسم، لكنه اختار القسم بالعزة دون غيرها من الصفات لأن المقام مقام مغالبة، فكأنه قال: بعزتك التي تغلب بها من سواك لأغوين هؤلاء وأسطير عليهم يعني: بني آدم حتىيخرجوا من الرشد إلي الغي.

ويستثني من هذا عباد الله المخلصون، فإن إبليس لا يستطيع أن يغويهم، كما قال تعالي: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢].

ففي هاتين الآيتين إثبات العزة لله.