Skip to content

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين الآية السادسة: قوله: ﴿الذي يراك حين تقوم. . . .﴾

شرح العقيدة الواسطية - العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٢٨

لا تصح أن تكون بمعنى العلم، لأن الله يعلم به حين يقوم وقبل أن يقوم، وأيضاً لقوله: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ وهو يؤيد أن المراد بالرؤية هنا رؤية البصر.

ومعنى الآية: أن الله تعالى يراه حين يقوم للصلاة وحده وحين يتقلب في الصلاة مع الساجدين في صلاة الجماعة.

﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: ﴿إِنَّهُ﴾، أي: الله الذي يراك حين تقوم: ﴿هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾.

وفي الآية هنا ضمير الفصل ﴿هُوَ﴾، من فوائده الحصر، فهل الحصر هنا حقيقي، بمعنى: أنه حصر لا يوجد شيء من المحصور في غير المحصور فيه، أو هو إضافي؟

الجواب: هو إضافي من وجه حقيقي من وجه، لأن المراد بـ ﴿السَّمِيعُ﴾ هنا: ذو السمع الكامل المدرك لكل مسموع، وهذا هو الخاص بالله ﷿، والحصر بهذا الاعتبار حقيقي، أما مطلق السمع، فقد يكون من الإنسان، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ [الإنسان: ٢]، فجعل الله تعالى الإنسان سميعاً بصيراً. وكذلك ﴿عَلِيمُ﴾، فإن الإنسان عليم، كما قال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]، لكن العلم المطلق ـ أي: الكامل ـ خاص بالله ﷾، فالحصر بهذا الاعتبار حقيقي.

وفي هذه الآية الجمع بين السمع والرؤية.