الجامع لمسائل المدونة
Page imprimée ٢٤/ ٣١
[الباب السادس] باب القول في البيان عن الإسلام والإيمان ومعنى ذلك
[فصل ١ - في معنى الإسلام والفرق بينه وبين الإيمان]
معنى الإسلام: الانقياد، قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ يريد: لأنه انقاد إليكم ظاهره وأذعن بكلمة الحق لكنكم لا تعرفون باطنه.
وقال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ أي انقاد له، فكل طاعة انقاد بها العبد لربه فاستسلم فيها لأمره فهي إسلام.
والإيمان أعلى خصلة من خصال الإسلام، وهو الذي لا تتم طاعة الله ﷿ وقربه إليه إلا به، فوجب أن يكون كل إيمان إسلاما لله ﷿ من حيث كان قربه إليه وانقيادا له واستسلاما لأمره، ولا يكون كل إسلام إيمانا؛ لأن من الإسلام تصديقا وإيمانا ومنه ما ليس بتصديق.