Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٧٥

إبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الدِّينَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ ﵇ أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ، وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا نُشْرِكَ مَعَهُ مَلَكًا، وَلَا شَمْسًا، وَلَا قَمَرًا، وَلَا كَوْكَبًا، وَلَا نُشْرِكَ مَعَهُ نَبِيًّا مِن الْأَنْبِيَاءِ وَلَا صَالِحًا ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣].

وَأَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ اللّهِ لَا تُطْلَبُ مِن غَيْرِهِ.

وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نُؤْمِنُ بِهِم وَنُعَظمُهُم وَنُوَقّرُهُمْ وَنَتَّبِعُهُمْ، وَنُصَدِّقُهُم فِي جَمِيعِ مَا جَاؤُوا بِهِ وَنُطِيعُهُمْ، كَمَا قَالَ نُوحٌ وَصَالِحٌ وَهُودٌ وَشُعَيْبًا: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣]، فَجَعَلُوا الْعِبَادَةَ وَالتَّقْوَى للّهِ وَحْدَهُ، وَالطَّاعَةَ لَهُمْ؛ فَإِنَّ طَاعَتَهُم مِن طَاعَةِ اللّهِ.

فَلَو كَفَرَ أَحَدٌ بِنَبِيٍّ مِن الْأَنْبِيَاءِ وَآمَنَ بِالْجَمِيعِ مَا يَنْفَعُهُ إيمَانُهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِذَلِكَ النَّبِيِّ، وَكَذَلِكَ لَو آمَنَ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ وَكَفَرَ بِكِتَاب كَانَ كَافِرًا حَتَّى يُؤْمِنَ بِذَلِكَ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ وَالْيَوْمُ الْآخِرُ.

فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ قَالُوا: الدِّينُ الَّذِي ذَكَرْته خَيْرٌ مِن الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مِن عِنْدِهِ.

[١/ ٣٧٠ - ٣٧١]

* * *

(حكم الانْحِنَاءِ وتَقْبِيلِ الْأَرْضِ ونَحْو ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ السّجودُ مِمَّا يفْعَلُ قُدَّامَ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَبَعْضِ الْمُلُوكِ)

٢٢٧ - أَمَّا تَقْبِيلُ الْأَرْضِ وَرَفْعُ الرَّأسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ السُّجُودُ مِمَّا يُفْعَلُ قُدَّامَ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَبَعْضِ الْمُلُوكِ: فَلَا يَجُوزُ؛ بَل لَا يَجُوزُ الاِنْحِنَاءُ كَالرُّكُوعِ أَيْضًا، كَمَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا (١).