Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٠٧

حروف أبجد، وأبيات شعر، ونحو ذلك، منهي عنه؛ لأنها من أسباب الاستقسام بالأزلام. [المستدرك ١/ ٢٧]

* * *

(الْعِبَادُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْمَلُوا إلَّا لِحُظُوظِهِمْ

.. )

١٥٩ - إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ غَنِى حَمِيدٌ كَرِيم وَاجِدٌ رَحِيمٌ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ مُحْسِنٌ إلَى عَبْدِهِ مَعَ غِنَاهُ عَنْهُ، يُرِيدُ بِهِ الْخَيْرَ ويكْشِفُ عَنْهُ الضُّرَّ، لَا لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ إلَيْهِ مِن الْعَبْدِ، وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ؛ بَل رَحْمَة وَإِحْسَانًا، وَالْعِبَادُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْمَلُوا إلَّا لِحُظُوظِهِمْ.

إذَا تَبَيَّنَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَقْصِدُ مَنْفَعَتَكَ بِالْقَصْدِ الْأوَّلِ؛ بَل إنَّمَا يَقْصِد مَنْفَعَتَهُ بِكَ، وإِن كَانَ ذَلِكَ قَد يَكُونُ عَلَيْكَ فِيهِ ضَرَرٌ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْعَدْلَ، فَإِذَا دَعَوْتَهُ فَقَد دَعَوْتَ مَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مَن نَفْعِهِ، وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ يُرِيدُ لَكَ، وَلمَنْفَعَتِكَ بِكَ، لَا لِيَنْتَفِعَ بِك، وَذَلِكَ مَنْفَعَةٌ عَلَيْكَ بِلَا مَضَرَّةٍ، فَتَدَبَّرْ هَذَا، فَمُلَاحَظَةُ هَذَا الْوَجْهِ يَمْنَعُكَ أَنْ تَرْجُوَ الْمَخْلُوقَ أَو تَطْلُبَ مِنْهُ مَنْفَعَةً لَكَ، فَإِنَّهُ لَا يُرِيدُ ذَلِكَ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

وَلَا يَحْمِلَنَّكَ هَذَا عَلَى جَفْوَةِ النَّاسِ، وَتَرْكِ الْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ، وَاحْتِمَالِ الْأَذَى مِنْهُمْ؛ بَل أَحْسِنْ إلَيْهِم للهِ لَا لِرَجَائِهِمْ، وَكَمَا لَا تَخَفْهُم فَلَا تَرْجُهُمْ، وَخَفِ اللهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَخَفِ النَّاسَ فِي اللهِ، وَارْجُ اللهَ فِي النَّاسِ وَلَا تَرْجُ النَّاسَ فِي اللهِ، وَكُنْ مِمَن قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ [الليل: ١٧ - ٢٠]. [١/ ٣٠ - ٣١]

* * *

(لَا تُعَلِّقْ رَجَاءَكَ بالخَلْقِ)

١٦٠ - إنَّ الْخَلْقَ لَو اجْتَهَدُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِأَمْر قَد كَتَبَهُ اللّهُ لَكَ، وَلَو اجْتَهَدُوا أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِأَمْر قَد كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، فَهُم لَا يَنْفَعُونَكَ