Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٤١

إبْرَاهِيمُ: ألَمْ أقلْ لَك لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيك، فَيَقُولُ ابْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ أَنْتَ وَعَدْتنِي أَنْ لَا تُخْزِينِى (١) يَوْمَ يُبْعَثونَ، وَأَيُّ خِزْي أَخْزَى مِن أَبِي الْأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللهُ ﷿: إنِّي حَرَّمْت الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثمَّ يُقَالُ: اُنْظُرْ مَا تَحْت رِجْلَيْك؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخ (٢) مُتَلَطِّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ"، فَهَذَا لَمَّا مَاتَ مُشْرِكًا لَمْ يَنْفَعْهُ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ مَعَ عِظَمِ جَاهِهِ وَقَدْرِهِ (٣). [١/ ١٤٣ - ١٤٦]

* * *

(إقرار المشركين بتوحيد الربوبية لا الألوهية)

١٩٢ - الْمُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِم، الَّذِينَ أخْبَرَ الْقُرْآنُ بِشِرْكِهِمْ، وَاسْتَحَلَّ النَّبِيُّ ﷺ دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم وَسَبَى حَرِيمَهُم وَأَوْجَبَ لَهُم النَّارَ: كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ اللهَ وَحْدَهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٥)﴾ [لقمان: ٢٥].

وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ جَعَلُوا مَعَهُ آلِهَةً أخْرَى مُقِرِّينَ بِأَنَّ آلِهَتَهُم مَخْلُوقَة، وَلَكِنَّهُم كَانُوا يَتَّخِذُونَهُم شُفَعَاءَ، وَيَتَقَرَّبُونَ بِعِبَادَتِهِمْ إلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ