Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية العلامات الدالة على أن ما يحصل عند القبور لبعض الناس من خطاب يسمعه، وشخص يراه، وتصرف عجيب: من الجن والشياطين

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١٤٥

غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ اَتخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (١) [١/ ١٦٦]

* * *

(العلامات الدالة على أنَّ ما يَحْصُلُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِن خِطَابٍ يَسْمَعُه، وَشَخْصٍ يَرَاهُ، وَتَصَرفٍ عَجِيبٍ: مِن الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ)

١٩٨ - جَعْلُ الْقُبُورِ أَوْثَانًا هُوَ أَوَّلُ الشرْكِ؛ وَلهَذَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِن خِطَابٍ يَسْمَعُهُ، وَشَخْصٍ يَرَاهُ، وَتَصَرُّفٍ عَجِيبٍ: مَا يَظُنُ أنَّهُ مِن الْمَيِّتِ، وَقَد يَكُونُ مِن الْجِنِّ وَالشيَاطِينِ؛ مِثْل أَنْ يَرَى الْقَبْرَ قَد انْشَقَّ وَخَرَجَ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَكَلَّمَهُ وَعَانَقَهُ.

وَالْجَاهِل يَظُنُّ أنَ ذَلِكَ الَّذِي رَآهُ قَد خَرَجَ مِن الْقَبْرِ وَعَانَقَة أو كَلَّمَهُ هُوَ الْمَقْبُورُ أَو النَّبِيُّ أَو الصَّالِحُ وَغَيْرُهُمَا.

وَالْمُؤْمِنُ الْعَظِيمُ يَعْلَمُ أَنَّهُ شَيْطَانٌ، ويتبَيَّنُ ذَلِكَ بِأُمُور:

أَحَدُهَا: أَنْ يَقْرا آيَةَ الْكُرْسِيِّ بِصِدْق، فَإِذَا قَرَأَهَا تَغَيَّبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ او سَاخَ فِي الْأرْضِ أَو احْتَجَبَ، وَلَو كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، أَو مَلَكًا أَو جِنِّيًّا مُؤمِنًا لَمْ تَضُرَّهُ آيّةُ الْكُرْسِئ، وإِنَّمَا تَضُرُّ الشَّيَاطِينَ كَمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" (٢) مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْجِنِّيُّ: اقْرَأ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إذَا أَوَيْت إلَى فِرَاشِك فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ عَلَيْك مِن اللهِ حَافِظ وَلَا يَقْرَبُك شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:"صَدَقَك وَهُوَ كَذُوبٌ".

ومِنْهَا: أَنْ يَسْتَعِيذَ باللهِ مِن الشَيَاطِينِ.

ومِنْهَا: أَنْ يَسْتَعِيذَ بِالْعُوَذِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَإِنَ الشَّيَاطِينَ كَانَت تَعْرِضُ لِلْأَنْبِيَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ وَتُرِيد أَنْ تُؤْذِيَهُم وَتُفْسِدَ عِبَادَتَهُمْ، كَمَا جَاءَتِ الْجِنُّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشُعْلَةٍ