تقريب فتاوى ابن تيمية
وَأَمَّا مَنْ أَقَرَّ بِشَفَاعَتِهِ وَأَنْكَرَ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَهُ مِنْ التوَسُّلِ بِهِ وَالِاسْتِشْفَاعِ بِهِ (١) .. : هَذَا فَهوَ ضَالٌّ مُخْطِ مُبْتَدعٌ، وَفي تَكْفِيرِهِ نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ.
وَأَمَّا مَنْ أَقَرَّ بِمَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ مِنْ شَفَاعَتِهِ وَالتَّوَسُّلِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ قَالَ لَا يُدْعَى إلا اللهُ، وَأَنَّ الْأَمُورَ الَّتي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إلَّا اللهُ لَا تُطْلَبُ إلَّا مِنْهُ؛ مِثْلَ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ وَهِدَايَةِ الْقُلُوبِ وَإِنْزَالِ الْمَطَرِ وَإِنْبَاتِ النَّبَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَهَذَا مُصِيبٌ فِي ذَلِكَ؛ بَل هَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. [١/ ١٠٨ - ١٠٩]
* * *
(هل يجوز اتخاذُ وَاسِطَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللهِ
؟)
١٨٤ - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ-: عَن رَجُلَيْنِ تَنَاظَرَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَا بُدَّ لَنَا مِن وَاسِطَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللهِ، فَإِنَّا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَصِلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟