Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ١١٦

وَالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الرَّبَّ -سبحانه وتعالي- هُوَ الْمَالِكُ وَفِيهِ أَيْضًا مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِصْلَاحِ، وَالْمَالِكُ: الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي مُلْكهِ كَمَا يَشَاءُ. [١/ ٨٩]

* * *

(أنواع الشرك)

١٧٣ - الشِّرْكُ إنْ كَانَ شِرْكًا: يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ:

أ- شِرْكٌ فِي الْإِلَهِيَّةِ.

ب- وَشِرْكٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ.

فَأَمَّا الشِّرْكُ فِي الْإِلَهِيَّةِ: فَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ للهِ نِدًّا؛ أَيْ: مِثْلًا فِي عِبَادَتِهِ أَو مَحَبَّتِهِ أَو خَوْفِهِ أَو رَجَائِهِ أَو إنَابَتِهِ، فَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللهُ إلَّا بِالتَوْبَةِ مِنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُشْرِكِي الْعَرَبِ لِأَنَّهُم أَشْرَكُوا فِي الْإِلَهِيَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ الآيَة [البقرة: ١٦٥] ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣].

وَأَمَّا الرُّبوبِيَّةُ فَكَانُوا مُقِرّينَ بِهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦١].

وَمَا اعْتَقَدَ أَحَدٌ مِنْهُم قَطُّ أَنَّ الْأَصْنَامَ هِيَ الَّتِي تُنْزِلُ الْغَيْثَ، وَتَرْزقُ الْعَالَمَ وَتُدَبّرُهُ (١).

وَإِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُم كَمَا ذَكَرْنَا: اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُم كَحُبِّ اللهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَن أَحَبَّ شَيْئًا مِن دُونِ اللهِ كَمَا يُحِبّ اللهَ